علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

136

ثمرات الأوراق

فأمر بإخراجه ، فقام على الباب يبكي ، فأخبر سيف الدولة ببكائه ، فرقّ له وأمر بردّه ، وقال له : مالك تبكي ؟ قال : قصدت مولانا بكلّ ما أقدر عليه ؛ أطلب منه بعض ما يقدر عليه ، فلمّا خاب أملي بكيت . فقال له سيف الدولة : ويلك ! فمن يكون له مثل النّثر يكون له ذلك النّظم ! فكم كنت أمّلت ؟ قال : خمسمائة درهم ، فأمر بألف درهم . فأخذها ، وانصرف « 1 » . ومن المنقول عن المغفلين على الإطلاق ؛ قال بعضهم : دخلت مسجد دمشق « 2 » ، فإذا أنا بجماعة عليهم سمة العلم ، فجلست إليهم ، وهم ينقصون من عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقمت من عندهم مغضبا ، فرأيت شيخا جميلا يصلّي ، فظننت به الخير ، فجلست إليه ، [ فلمّا أحسّ بي وسلّم ] « 3 » قلت له : يا عبد اللّه « 4 » ، أما ترى هؤلاء القوم يشتمون عليّ بن أبي طالب ، وينتقصونه ، وهو زوج فاطمة الزّهراء وابن عمّ محمد صلى اللّه عليه وسلم ! فقال لي : يا عبد اللّه ، لو نجا أحد من النّاس لنجا منهم أبو محمّد رحمه اللّه تعالى ، فقلت : ومن أبو محمد ؟ قال : الحجّاج بن يوسف ، وجعل يبكي فقمت من عنده ، وحلفت ألّا أقيم بهذه البلدة « 5 » ! ومن ذلك أنّ رجلا سأل بعضهم - وكان فيه من الحمق جانب عظيم - فقال : أيّما أفضل عندك : معاوية ، أو عيسى ابن مريم ؟ فقال : ما رأيت سائلا أجهل منك ، ولا سمعت بمن قاس كاتب الوحي إلى نبيّ النّصارى ! ومن ذلك أن لصّا نوّر روزنة « 6 » بيت - وكان اللّص مغفّلا - فنظر من خلال الروزنة ، فوجد رجلا وزوجته وهي تقول له : يا رجل ، من أين اكتسبت هذا المال العظيم ؟ فقال لها : كنت لصّا ، وكنت إذا تسوّرت روزنة بيت صبرت إلى أن يطلع القمر ، فإذا طلع اعتنقت الضوء الّذي في الرّوزنة ؛ وتدلّيت فيها بلا حبل ، وقلت : « شولم شولم » ونزلت ، فآخذ جميع ما في البيت ، ولا تبقى ذخيرة من ذخائر البيت إلّا ظهرت لي ، ثم أقول : « شولم شولم » وأصعد في الضّوء ، ولا ينتبه أحد من أهل البيت ، وأذهب بلا تعب ولا كلفة . فسمع اللّص ذلك ، فصبر إلى أن طلع القمر ، ونام أهل البيت ، فتعلّق في ضوء الرّوزنة ، فوقع وتكسّرت أضلاعه ، فقام إليه صاحب البيت ، فقال : من أنت ؟ فقال : المغترّ بكلامك ، فقبض عليه وأرسله إلى صاحب الشّرطة . ومنهم من كان يسوق عشرة حمير ، فركب واحدا منها وعدّها فإذا هي تسعة

--> ( 1 ) أخبار الحمقى : 98 ، 99 . ( 2 ) في أخبار الحمقى : « حمص » . ( 3 ) تكملة في أخبار الحمقى . ( 4 ) ب ، « يا أبا عبد اللّه » . ( 5 ) أخبار الحمقى : 115 . ( 6 ) الروزنة : الكوة .